وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً الذين : في موضع رفع ؛ لأنه صفة أو بدل من الذين كفروا في قوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . . ويجوز أن يكون في موضع مبتدأ مرفوع ، وخبره جملة كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا واسمها محذوف أي كأنهم ويجوز أن يكون خبره جملة الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ و كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا في موضع نصب على الحال . البلاغة : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا : تقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر ، وإظهار الاسم الجليل للمبالغة في التضرع . المفردات اللغوية : أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ترجعن إلى ديننا ، وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد ؛ لأن شعيبا لم يكن في ملتهم قط . وعلى نحوه أجاب بقوله : أنعود فيها ولو كنا كارهين ؟ والاستفهام للإنكار . وما يكون لنا ينبغي وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أي وسع علمه كل شيء ، ومنه حالي وحالكم رَبَّنَا افْتَحْ احكم ، والفاتح : الحاكم الْفاتِحِينَ الحاكمين . والفتاح : الحاكم ، بطريق المبالغة . وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أي قال بعضهم لبعض . الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة ، وأصل معنى الرجفة : الحركة والاضطراب جاثِمِينَ باركين على الركب ، ميتين لم يغنوا فيها يقيموا في ديارهم . الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ التأكيد بإعادة الموصول وغيره للرد عليهم في قولهم السابق : لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ . فَتَوَلَّى أعرض وَنَصَحْتُ لَكُمْ فلم تؤمنوا فَكَيْفَ آسى أحزن عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ استفهام بمعنى النفي . التفسير والبيان : هذه تتمة قصة شعيب مع قومه تضمنت موضوعين : الأول - محاورة شعيب لأشراف قومه ، وبيان عاقبة الكافرين بإنزال العذاب العام عليهم . أما المحاورة : فقال زعماء القوم الذين تكبروا عن الإيمان وعن اتباع ما أمرهم